محمد بن جرير الطبري

218

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثناؤه : والله ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإنابة مما قالوا ونطقوا ، إن كانوا مؤمنين يقول : إن كانوا مصدقين بتوحيد الله ، مقرين بوعده ووعيده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12146 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يحلفون بالله لكم ليرضوكم . . . الآية ، ذكر لنا أن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا ، وإن كان ما يقول محمد حقا ، لهم شر من الحمير قال : فسمعها رجل من المسلمين ، فقال : والله إن ما يقول محمد حق ، ولانت شر من الحمار فسعى بها الرجل إلى نبي الله ( ص ) ، فأرسل إلى الرجل فدعاه ، فقال له : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله ما قال ذلك ، قال : وجعل الرجل المسلم يقول : اللهم صدق الصادق وكذب الكاذب فأنزل الله في ذلك : يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدا فيها ذلك الخزي العظيم ) * . يقول تعالى ذكره : ألم يعلم هؤلاء المنافقون الذين يحلفون بالله كذبا للمؤمنين ليرضوهم وهم مقيمون على النفاق ، أنه من يحارب الله ورسوله ويخالفهما فيناوئهما بالخلاف عليهما ، فأن له نار جهنم في الآخرة ، خالدا فيها يقول : لابثا فيها ، مقيما إلى غير نهاية . ذلك الخزي العظيم يقول : فلبثه في نار جهنم وخلوده فيها هو الهوان والذل العظيم . وقرأت القراء : فأن بفتح الألف من أن بمعنى : ألم يعلموا أن لمن حاد الله ورسوله نار جهنم ، وإعمال يعلموا فيها ، كأنهم جعلوا أن الثانية مكررة على الأولى ، واعتمدوا عليها ، إذ كان الخبر معها دون الأولى . وقد كانت بعض نحويي البصرة يختار الكسر في ذلك على الابتداء بسبب دخول الفاء فيها ، وأن دخولها فيها عنده دليل على أنها جواب الجزاء ، وأنها إذا كانت جواب الجزاء كان الاختيار فيها الابتداء . والقراءة التي لا أستجيز غيرها فتح الألف في كلام الحرفين ، أعني أن الأولى والثانية ، لان ذلك قراءة الأمصار ، وللعلة التي ذكرت من جهة العربية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزءوا إن الله مخرج ما تحذرون ) * .